- إنضم
- 2025/01/02
- المشاركات
- 480
- التفاعل
- 286
- النقاط
- 63
انهض من نومي على صوته ، اخطو مسرعة لأراه ككل يوم يفترش صحفه بين احضانه ، يقرأ ، باب البيت مفتوح على مصرعيه ، تشرق الشمس رويداً رويداً على ظهره العاري ، احتضن ذراعه ، اقبل خده ، اخبره عن حلمي الطويل ، عن غربة سنين كنت فيها بعيدة عنه ، أني عشت !
لم أمت لفراقه كما تخيلت ، لم تنقطع انفاسي ، اكلت وشربت ، نمت وضحكت ، لكن كان هناك ألم خفي يعصف بي بعد كل ضحكة ونَفس ، ألم لا يتوقف ، ألم لا يوصف !
يضحك من وصفي ، يعطيني ورقة من صحيفته ، يأمرني بقرآءة مقال صغير يناسب سني ، يُعدل قدماي حتى تضربهما الشمس ، ينظر لساعته ، سيحررني بعد ربع ساعة كالعادة ، ضحكت وبدأت اقرأ ، أحاول التلصص على المقالات الأدبية والسياسية لكنه سرعان ما يلاحظ ذلك ، يحررني ، يعيد قدماي للظل ، يأخذ علبة عسل بجانبه وكيس مكسرات ، يعطيني ملعقة من ذاك وبضع حبات من تلك ، إذا كنت محظوظة فربما لا اجد لديه حبة البركة ، لكن سرعان ما وضع في فمي بضع حبات منها ، ضحكت ، اليوم اشعر بشعور مختلف ، ربما بسبب حلمي ، هل سأفارق والدي حقا !
هو نور عيني ، كل حياتي ، لا يمكنني العيش من دونه !
لذا لا يمكن ذلك ، حتى الأحلام يجب أن تكون واقعية !
اجهز الفطور ، آكل معه ، أمي نائمة ، اتودد إليه ليأخذني معه ، أحاول بكل ما أملك من استرضاء حتى وافق ، اقفز فرحة اجهز حذائه ، واصب ماء للقارورة ، البس عباتي ، اضع حجابي كيفما يكن ، نخرج ، يضع جريدة على رأسي استظل بها من الشمس ، اقفز على ظله مسرعة ، آخذ راحة يده بين يداي الأثنتان ، يتحدث معي عن كل شيء ، لا يلاحظ مابي من شوق جارف لكل كلمة يقولها ، كأني لم اسمع قصصه تلك منذ سنين ، يعود ذلك الألم مجددا كالذي في الحلم !
نمرّ على كشك للصحف قبل أن نكمل طريقنا ، ينظر للكشك الذي يذهب له كالمعتاد كأنه رأى وجهاً يعرفه ، يتركني بعيدا حيث لا أُرى ، يأمرني الأ اتحرك حتى يعود ، لحظتها كأني افهم لماذا يفعل ذلك !
وأنه يحميني من بعض العيون المتلصصة فأنا كنزه الثمين .
يعود مع اربع او خمس صحف ، يضعها بيدي ، نكمل طريقنا ، ندخل " حافة " القطيع ، يترك لي الحرية راكضة ، فالمكان هنا هادئ ظليل ، حفيف الأشجار ، أصوات السيارات ، وصوت غنائي من بعيد يغني اغنية عدنية بتراث هندي !
نخرج للشارع العام تداهمنا رائحة البحر و الملوحة ، نمرّ على سوق السمك ، يمشي والدي بتمهل ، يريني الأنواع الجديدة ويعرفني بأسماءها ، يذكرني بالأنواع السابقة ، يطلب مني أن اختار النوع الذي سنشتريه ، اتفحص السمك كما علمني ، لأرى ما إذا كانت طازجة أم لا .
في طريق عودتنا يداهمني التعب ، اسحب قدماي منهكة ، يحمل عني بعض ما بيدي ، يشير إلي لأمشي مشيتنا العسكرية ضاحكاً ، اتحمس معه ، نمشي وكأننا في كتيبة للجيش ، يشتري فاكهة ، يغسل لي بضعها ، آكل في طريقي ، اخبره عن المدرسة وصديقاتي والدروس ، احاول اقناعه ليوافق أن اذهب مع عمي آذا جاء لأخذي ، يوصلني لباب البيت اقبله ، يعطيني ما بيده ، يعود لأن لديه بعض الأعمال ، أراقب خطواته المبتعدة ، تمنيت لو لم تنتهي لحظتي تلك ، تمنيت لو اتبعك طول العمر ، تمنيت لو كنت مكان ظلك ، ما بال هذا الألم لا يزول !
لم أمت لفراقه كما تخيلت ، لم تنقطع انفاسي ، اكلت وشربت ، نمت وضحكت ، لكن كان هناك ألم خفي يعصف بي بعد كل ضحكة ونَفس ، ألم لا يتوقف ، ألم لا يوصف !
يضحك من وصفي ، يعطيني ورقة من صحيفته ، يأمرني بقرآءة مقال صغير يناسب سني ، يُعدل قدماي حتى تضربهما الشمس ، ينظر لساعته ، سيحررني بعد ربع ساعة كالعادة ، ضحكت وبدأت اقرأ ، أحاول التلصص على المقالات الأدبية والسياسية لكنه سرعان ما يلاحظ ذلك ، يحررني ، يعيد قدماي للظل ، يأخذ علبة عسل بجانبه وكيس مكسرات ، يعطيني ملعقة من ذاك وبضع حبات من تلك ، إذا كنت محظوظة فربما لا اجد لديه حبة البركة ، لكن سرعان ما وضع في فمي بضع حبات منها ، ضحكت ، اليوم اشعر بشعور مختلف ، ربما بسبب حلمي ، هل سأفارق والدي حقا !
هو نور عيني ، كل حياتي ، لا يمكنني العيش من دونه !
لذا لا يمكن ذلك ، حتى الأحلام يجب أن تكون واقعية !
اجهز الفطور ، آكل معه ، أمي نائمة ، اتودد إليه ليأخذني معه ، أحاول بكل ما أملك من استرضاء حتى وافق ، اقفز فرحة اجهز حذائه ، واصب ماء للقارورة ، البس عباتي ، اضع حجابي كيفما يكن ، نخرج ، يضع جريدة على رأسي استظل بها من الشمس ، اقفز على ظله مسرعة ، آخذ راحة يده بين يداي الأثنتان ، يتحدث معي عن كل شيء ، لا يلاحظ مابي من شوق جارف لكل كلمة يقولها ، كأني لم اسمع قصصه تلك منذ سنين ، يعود ذلك الألم مجددا كالذي في الحلم !
نمرّ على كشك للصحف قبل أن نكمل طريقنا ، ينظر للكشك الذي يذهب له كالمعتاد كأنه رأى وجهاً يعرفه ، يتركني بعيدا حيث لا أُرى ، يأمرني الأ اتحرك حتى يعود ، لحظتها كأني افهم لماذا يفعل ذلك !
وأنه يحميني من بعض العيون المتلصصة فأنا كنزه الثمين .
يعود مع اربع او خمس صحف ، يضعها بيدي ، نكمل طريقنا ، ندخل " حافة " القطيع ، يترك لي الحرية راكضة ، فالمكان هنا هادئ ظليل ، حفيف الأشجار ، أصوات السيارات ، وصوت غنائي من بعيد يغني اغنية عدنية بتراث هندي !
نخرج للشارع العام تداهمنا رائحة البحر و الملوحة ، نمرّ على سوق السمك ، يمشي والدي بتمهل ، يريني الأنواع الجديدة ويعرفني بأسماءها ، يذكرني بالأنواع السابقة ، يطلب مني أن اختار النوع الذي سنشتريه ، اتفحص السمك كما علمني ، لأرى ما إذا كانت طازجة أم لا .
في طريق عودتنا يداهمني التعب ، اسحب قدماي منهكة ، يحمل عني بعض ما بيدي ، يشير إلي لأمشي مشيتنا العسكرية ضاحكاً ، اتحمس معه ، نمشي وكأننا في كتيبة للجيش ، يشتري فاكهة ، يغسل لي بضعها ، آكل في طريقي ، اخبره عن المدرسة وصديقاتي والدروس ، احاول اقناعه ليوافق أن اذهب مع عمي آذا جاء لأخذي ، يوصلني لباب البيت اقبله ، يعطيني ما بيده ، يعود لأن لديه بعض الأعمال ، أراقب خطواته المبتعدة ، تمنيت لو لم تنتهي لحظتي تلك ، تمنيت لو اتبعك طول العمر ، تمنيت لو كنت مكان ظلك ، ما بال هذا الألم لا يزول !