- إنضم
- 2025/01/05
- المشاركات
- 479
- التفاعل
- 348
- النقاط
- 63
تنفس الصعداء وهو يسمع القاضي ينطق بالحكم ،شعر أن قدماه لم تعد تحملانه بعد طول عناء وترقب ، ضم يديه أمام وجهه وجلس على كرسيه وهو لايكاد يصدق أن موكله الذي يدرس في جامعة المدينة -وهو قاب قوسين من التخرج- قد نجى من الترحيل القسري خارج البلاد بعد أن اتهم بمشاركته بتظاهرات معادية وإثارة الفوضى ومقاومة السلطات الفيدرالية .
لم تكن القضية سهلة وقد تحولت إلى قضية رأي عام في ظل انتشار حمى معاداة المهاجرون والغرباء عن البلاد لذلك كان انتصاره أكثر من كونه نصر شخصي عابر .
انتظر خروج الجميع .وضع أوراقه وزيه الرسمي الأسود الرقيق في حقيبته الجلدية ، حمل معطفه مغادرا القاعة .
وقف أمام المبنى رافعا رأسه للسماء ،كان المطر قد توقف لتوه ووجدت الشمس انفراجة بين الغيوم مرسلة أشعتها الظليلة تداعب وجهه بلطف وكأنها تود مشاركته هذا اليوم الرائع من أيام الخريف .
بطرف عينه لمح بعض الرجال والنساء من قنوات التلفزة والصحافة متجمعين غير ذي بعيد عنه ، أرخى ربطة عنقه قليلا ، أخذ نفسا عميقا ،ونزل الدرج الطويل بسرعة ورشاقة غير مبال بصوت أحذيتهم تطرق من خلفه وهم يسارعون للحاق به ، أشار إلى أول سيارة إجرة صادفته قاصدا مكتب -الضمان الإجتماعي - في المدينة .
وصل إلى المكان ،دخل بهدوء ، لم يكن يرغب أن تراه فتنشغل به عن عملها ،اختار مكانه بالقرب من عامود رخام في زاوية الصالة ،أخرج كتاب من حقيبته وانكب على تصفحه
لم يستغرق وقتا طوبلا في القراءة حتى شتت تركيزه صوت حذاء نسائي يطغى على ضوضاء المكان مقتربا منه ، رفع رأسه قليلا فوجدها أمامه بأناقتها الملفتة وجمالها الذي لاتخطئه العيون ألقت تحية عابرة بلطف وأخذت مكانها في المقعد المجاور له، رد التحية على استحياء وعاود النظر في كتابه يحاول جاهدا التركيز فيما يقرأ .
لم يطل الأمر طويلا حتى بادرته :
-يبدو ان هناك قضية تشغل بالك أيها المحامي..؟
فوجئ بحديثها المباشر دون أي مقدمات حد الإرباك.
- هل تقصدينني ..وكيف عرفت أنني محامي.. !؟ أجابها وهو يطوي كتابه ونظرات استغراب علت محياه.
- لا أحد يقرأ كتب القانون هذه الأيام إلا من يهتم ويعمل به
- أجل ..اجل أنت محقة حقا وحدسك في محله ..
-أعتذر لتطلفلي ..ولكن الإنتظار ممل واسمح لي أن نتبادل أطراف الحديث معا إن لم يكن الأمر يزعجك ..
- على الرحب والسعة ..أنا ايضا بدأ الملل يتسلل لي، بالرغم من أني أحب هذا المكان .
- لابد أن هناك سببا يجعلك تحبه ،أما أنا فلا أحب الأماكن المزدحمة حيث يكثر الغرباء عن المدينة .
استفزته كلماتها قليلا لكنه تماسك موضحا :
- ببساطة.. هنا تعرف أبي إلى شريكة حياته التي أصبحت أمي ..وبالمناسبة بدأ تعارفهما بعد شجار فكري.
-رررائع جدا .. أقصد تعارفهما وليس الشجار ..ويبدو سببا مقنعا حقا لتحب المكان
- وهناك سبب اضافي أيضا
أنا هنا من أجل تلك النجمة المنيرة بين أقرانها ،أنتظر أن تنهي عملها لنعود معا للمنزل .
وأشار باصبعه إلى فتاة تجلس في غرفة زجاجية تهتم بأوراق أمامها رفعت قامتها واستغرقت بعض الوقت وهي تمعن في النظر إليها..
- نجمة ومنيرة !؟ غريب أمرك يارجل ..
هي حقا جميلة وتبدو ودودة لكن
أنظر إلى ملابسها الفضفاضة وغطاء الرأس كم يخفيان من جمالها ، ولولا ملامحك ولكنتك الأمريكية الخالصة لقلت أنك لست من هذه البلاد..ثم أنك تستحق من هي أفضل منها ..
-لا ..لااستبدلها بذهب وكنوز الدنيا كلها..قالها وهو يتحاشى النظر إليها حتى لا ترى ابتسامة ماكرة داهمته .
شعرت أنها قد تمادت في حديثها عن الفتاة وملابسها فعدلت من جلستها مقتربة منه أكثر وبصوت هادئ :
-حقيقة لم أكن منسجمة مع نفسي وقيمي حين اندفعت وقلت ماقلت فأنا أحترم كل عادات وثقافات الغير كما أنه من المنطق والإنصاف ألا نحكم على أحد من لونه أو مظهره لكن يبدو أنها طبيعة النساء .
بدا عليه الإرتياح لكلماتها حيث شعر بقرارة نفسه بصدقها الأمر الذي شجعه أن يعقب على كلامها :
-لعلك تعلمين أن الصبار على قسوته زهر والفراشة على رقتها حشرة .. صمتت قليلا وبدا عليها علامات الإمتعاض وردت بصوت منطفئ : -أعلم عن الصبار لكن عن الفراشة لم أفكر بالأمر يوما .
- معذرة لم أقصد الإهانة هي كلمات تعلمتها من والدي في الصغر ..ثم أنك فراشة من عالم أخر ..
أعادت لها جملته الأخيرة حيويتها وبابتسامة مشرقة ردت :- تبدو ذكيا جدا في التخلص من المواقف المحرجة وبارعا في التحدث مع النساء ..-فراشة من عالم أخر - هذا أجمل اطراء أتلقاه يوما .
- ليت أمي تسمع هذه الكلمات، لطالما كانت تقول لي أنني خجول ولا أجيد التكلم مع النساء ..وبصراحة هي محقة لكن لا أعرف كيف أن لساني انطلق اليوم على غير العادة ،ربما لأنني أشعر بسعادة غامرة اليوم
- يحق لك سيد "باتمان " أن تشعر بالفخر والسعادة اليوم .
فوجئ من كلامها الغريب وقسمات وجهها التي بدت أكثر جدية وقبل أن ينبس ببنت شفة استرسلت :- لقد كنت هناك في قاعة المحكمة فأنا أعمل أيضا محامية متدربة في مكتب مشهور ورأيتك بزيك الأسود الطويل في قاعة المحكمة اليوم ، كنت بارعا وشرسا في الدفاع عن الشاب ذو الأصول اللاتينية وتخيلتك "باتمان" تماما وهو يدافع عن الخير ،كنت مدهشا حين قلت للقاضي -أن هذا الشاب هو أمريكي أكثر من الرئيس ذاته فهو يدافع عن قيم ومثل قامت عليهاالبلاد ويكفلها الدستور والقانون أما الرئيس فهو خاضع لمصالح إنتخابية وأهواء سياسية - وأكاد أجزم أن القاضي الذي بدا كتمثال اهتز لها وكانت الفيصل في قراره ..
بدا مذهولا من الموقف المستجد وعاجزا عن الكلام ولسان حاله يقول ياله من يوم حافل ..بينما وقفت هي على أقدامها ومدت يدها :
-أعتقد اننا تحدثنا كثيرا ولم نتعارف بعد اسمي كاترين .
نهض مسرعا ومد يمينه
- وأنا باتمان ..عفوا آدم اسمي "آدم".
ضحكا معا بصوت لفت أنظار كل الحاضرين وقبل أن تهم بالمغادرة استوقفها - لن تغادري قبل أن تتعرفي بأختي الصغيرة ريم
و أشار مجددا للفتاة خلف الزجاج .
-أختك ..تلك الفتاة هي أختك ..مفاجأة سارة حقا كنت أظن ..وقبل أن تكمل قاطهعا بلهفة :
- مادام لساني منطلقا اليوم هل لي أن أعرف إن كنت مرتبطة بشكل أو بأخر.. ؟
- لو كنت كذلك ما تبعتك إلى هنا وقد كدت أتزحلق على الدرج المبلل مرارا، ولحسن الحظ وجدت سيارة أجرة سريعا.
- ياله من يوم حافل ومثير ،أتمنى لو تقبلين دعوتي للعشاء الليلة في بيت العائلة فالأمر أصبح أشبه بقصة جميلة وفي القصص دائما ماخفي أجمل .
لم تكن القضية سهلة وقد تحولت إلى قضية رأي عام في ظل انتشار حمى معاداة المهاجرون والغرباء عن البلاد لذلك كان انتصاره أكثر من كونه نصر شخصي عابر .
انتظر خروج الجميع .وضع أوراقه وزيه الرسمي الأسود الرقيق في حقيبته الجلدية ، حمل معطفه مغادرا القاعة .
وقف أمام المبنى رافعا رأسه للسماء ،كان المطر قد توقف لتوه ووجدت الشمس انفراجة بين الغيوم مرسلة أشعتها الظليلة تداعب وجهه بلطف وكأنها تود مشاركته هذا اليوم الرائع من أيام الخريف .
بطرف عينه لمح بعض الرجال والنساء من قنوات التلفزة والصحافة متجمعين غير ذي بعيد عنه ، أرخى ربطة عنقه قليلا ، أخذ نفسا عميقا ،ونزل الدرج الطويل بسرعة ورشاقة غير مبال بصوت أحذيتهم تطرق من خلفه وهم يسارعون للحاق به ، أشار إلى أول سيارة إجرة صادفته قاصدا مكتب -الضمان الإجتماعي - في المدينة .
وصل إلى المكان ،دخل بهدوء ، لم يكن يرغب أن تراه فتنشغل به عن عملها ،اختار مكانه بالقرب من عامود رخام في زاوية الصالة ،أخرج كتاب من حقيبته وانكب على تصفحه
لم يستغرق وقتا طوبلا في القراءة حتى شتت تركيزه صوت حذاء نسائي يطغى على ضوضاء المكان مقتربا منه ، رفع رأسه قليلا فوجدها أمامه بأناقتها الملفتة وجمالها الذي لاتخطئه العيون ألقت تحية عابرة بلطف وأخذت مكانها في المقعد المجاور له، رد التحية على استحياء وعاود النظر في كتابه يحاول جاهدا التركيز فيما يقرأ .
لم يطل الأمر طويلا حتى بادرته :
-يبدو ان هناك قضية تشغل بالك أيها المحامي..؟
فوجئ بحديثها المباشر دون أي مقدمات حد الإرباك.
- هل تقصدينني ..وكيف عرفت أنني محامي.. !؟ أجابها وهو يطوي كتابه ونظرات استغراب علت محياه.
- لا أحد يقرأ كتب القانون هذه الأيام إلا من يهتم ويعمل به
- أجل ..اجل أنت محقة حقا وحدسك في محله ..
-أعتذر لتطلفلي ..ولكن الإنتظار ممل واسمح لي أن نتبادل أطراف الحديث معا إن لم يكن الأمر يزعجك ..
- على الرحب والسعة ..أنا ايضا بدأ الملل يتسلل لي، بالرغم من أني أحب هذا المكان .
- لابد أن هناك سببا يجعلك تحبه ،أما أنا فلا أحب الأماكن المزدحمة حيث يكثر الغرباء عن المدينة .
استفزته كلماتها قليلا لكنه تماسك موضحا :
- ببساطة.. هنا تعرف أبي إلى شريكة حياته التي أصبحت أمي ..وبالمناسبة بدأ تعارفهما بعد شجار فكري.
-رررائع جدا .. أقصد تعارفهما وليس الشجار ..ويبدو سببا مقنعا حقا لتحب المكان
- وهناك سبب اضافي أيضا
أنا هنا من أجل تلك النجمة المنيرة بين أقرانها ،أنتظر أن تنهي عملها لنعود معا للمنزل .
وأشار باصبعه إلى فتاة تجلس في غرفة زجاجية تهتم بأوراق أمامها رفعت قامتها واستغرقت بعض الوقت وهي تمعن في النظر إليها..
- نجمة ومنيرة !؟ غريب أمرك يارجل ..
هي حقا جميلة وتبدو ودودة لكن
أنظر إلى ملابسها الفضفاضة وغطاء الرأس كم يخفيان من جمالها ، ولولا ملامحك ولكنتك الأمريكية الخالصة لقلت أنك لست من هذه البلاد..ثم أنك تستحق من هي أفضل منها ..
-لا ..لااستبدلها بذهب وكنوز الدنيا كلها..قالها وهو يتحاشى النظر إليها حتى لا ترى ابتسامة ماكرة داهمته .
شعرت أنها قد تمادت في حديثها عن الفتاة وملابسها فعدلت من جلستها مقتربة منه أكثر وبصوت هادئ :
-حقيقة لم أكن منسجمة مع نفسي وقيمي حين اندفعت وقلت ماقلت فأنا أحترم كل عادات وثقافات الغير كما أنه من المنطق والإنصاف ألا نحكم على أحد من لونه أو مظهره لكن يبدو أنها طبيعة النساء .
بدا عليه الإرتياح لكلماتها حيث شعر بقرارة نفسه بصدقها الأمر الذي شجعه أن يعقب على كلامها :
-لعلك تعلمين أن الصبار على قسوته زهر والفراشة على رقتها حشرة .. صمتت قليلا وبدا عليها علامات الإمتعاض وردت بصوت منطفئ : -أعلم عن الصبار لكن عن الفراشة لم أفكر بالأمر يوما .
- معذرة لم أقصد الإهانة هي كلمات تعلمتها من والدي في الصغر ..ثم أنك فراشة من عالم أخر ..
أعادت لها جملته الأخيرة حيويتها وبابتسامة مشرقة ردت :- تبدو ذكيا جدا في التخلص من المواقف المحرجة وبارعا في التحدث مع النساء ..-فراشة من عالم أخر - هذا أجمل اطراء أتلقاه يوما .
- ليت أمي تسمع هذه الكلمات، لطالما كانت تقول لي أنني خجول ولا أجيد التكلم مع النساء ..وبصراحة هي محقة لكن لا أعرف كيف أن لساني انطلق اليوم على غير العادة ،ربما لأنني أشعر بسعادة غامرة اليوم
- يحق لك سيد "باتمان " أن تشعر بالفخر والسعادة اليوم .
فوجئ من كلامها الغريب وقسمات وجهها التي بدت أكثر جدية وقبل أن ينبس ببنت شفة استرسلت :- لقد كنت هناك في قاعة المحكمة فأنا أعمل أيضا محامية متدربة في مكتب مشهور ورأيتك بزيك الأسود الطويل في قاعة المحكمة اليوم ، كنت بارعا وشرسا في الدفاع عن الشاب ذو الأصول اللاتينية وتخيلتك "باتمان" تماما وهو يدافع عن الخير ،كنت مدهشا حين قلت للقاضي -أن هذا الشاب هو أمريكي أكثر من الرئيس ذاته فهو يدافع عن قيم ومثل قامت عليهاالبلاد ويكفلها الدستور والقانون أما الرئيس فهو خاضع لمصالح إنتخابية وأهواء سياسية - وأكاد أجزم أن القاضي الذي بدا كتمثال اهتز لها وكانت الفيصل في قراره ..
بدا مذهولا من الموقف المستجد وعاجزا عن الكلام ولسان حاله يقول ياله من يوم حافل ..بينما وقفت هي على أقدامها ومدت يدها :
-أعتقد اننا تحدثنا كثيرا ولم نتعارف بعد اسمي كاترين .
نهض مسرعا ومد يمينه
- وأنا باتمان ..عفوا آدم اسمي "آدم".
ضحكا معا بصوت لفت أنظار كل الحاضرين وقبل أن تهم بالمغادرة استوقفها - لن تغادري قبل أن تتعرفي بأختي الصغيرة ريم
و أشار مجددا للفتاة خلف الزجاج .
-أختك ..تلك الفتاة هي أختك ..مفاجأة سارة حقا كنت أظن ..وقبل أن تكمل قاطهعا بلهفة :
- مادام لساني منطلقا اليوم هل لي أن أعرف إن كنت مرتبطة بشكل أو بأخر.. ؟
- لو كنت كذلك ما تبعتك إلى هنا وقد كدت أتزحلق على الدرج المبلل مرارا، ولحسن الحظ وجدت سيارة أجرة سريعا.
- ياله من يوم حافل ومثير ،أتمنى لو تقبلين دعوتي للعشاء الليلة في بيت العائلة فالأمر أصبح أشبه بقصة جميلة وفي القصص دائما ماخفي أجمل .