ما الجديد
  • ⏰ A lightweight and performant flip styled countdown clock

  • بادئ الموضوع بادئ الموضوع نجمة
  • تاريخ البدء تاريخ البدء
  • المشاهدات 117

نهضت على صوت أمي ، الكتب في كل مكان ، اليوم آخر امتحان وزاري ، اخذت الكتب اجمعها واتجهز سريعاً، تراقبني امي على طول...

نجمة

عضو مميز
كاتبة قصصية
نقاط التميز: 25
إنضم
2025/01/02
المشاركات
480
التفاعل
286
النقاط
63
نهضت على صوت أمي ، الكتب في كل مكان ، اليوم آخر امتحان وزاري ، اخذت الكتب اجمعها واتجهز سريعاً، تراقبني امي على طول الطريق إلى أن اختفي ، اسمع تمتمات دعواتها الخافتة لي ، البلد على صفيح ساخن كما يقولون ، ما بين توقعات بنشوب حرب إلى فوضى كبيرة تعم البلاد من تفجيرات و اشتباكات ، مدينتنا هادئة بشكل عام لكن الأماكن العمومية والوزارية ليست آمنةً ابداً، قَرعت أبواب منازل صديقاتي المتقاربة على طول الطريق ، الباص ينتظرنا في نهاية الزقاق ، لدي خمس صديقات وانا السادسة ، شيماء والدها يعمل في شركة نفط اُغلقت أبوابها منذ بدء الاضطرابات السياسية ، نحن صديقات منذ الإبتدائية وهي اول من تعرفت عليها من بينهن لذلك علاقاتنا وثيقة جدا ، سارة قروية من نفس قريتي والدها مغترب في امريكا وهي الفتاة الصغرى لعائلة مليئة بالفتيات ، وجود فتيات كثيرات في هذا البلد يعني مزيدا من الاعباء هذا ما تشعر به دائما، لذلك هي المتفوقة بيننا فلديها طموحٌ عالٍ لمستقبلها ، كما أنها الوحيدة التي تستطيع تفهمي فلدينا الخلفية الإجتماعية ذاتها ، سمية المتدينة ، شيختنا كما نسميها ، صاحبة الإبتسامة الحلوة ومكابح هفواتنا فهي من تعيدنا إلى رشدنا حين يأخذنا الحماس ، بدأت بتغطية وجهي بعد نصائحها الكثيرة لي ، مع ذلك فأنا اخلعه عند دخولي بوابة المدرسة ، مرام الفتاة الغامضة من كانت عدوتنا اللدودة كما يحدث في الأفلام تماما والتي تعرفنا عليها هذا العام فقط ، لكنه وقت كافٍ لتكون أحد زوايا هذه العلاقة المتينة ، والدتها وكيلة المدرسة ، كانت او بالأصح لازالت مغرورة ، ربما ستضربني لو عرفت أفكاري هذه لكنها طيبة القلب حقا ، توفيت شقيقتها غرقاً في حادث أليم كان السبب في تقاربنا إلى الآن ، أخيرا وليس آخراً ، سُهى الحنجرة الذهبية ، الأنوثة الطاغية ، والجمال الآخاذ ، هي ابنة عم شيماء ،و بحكم تلك القرابة تعرفت عليها ، بالرغم من اختلاف شخصيتها الكبير عنا الأ انها أخذت مكانها بيننا دون أن نشعر ، غمزت لها اشاكسها ضاحكة والباص يتحرك اخيرا وقد مللنا ونحن ننتظرها
_ ما اخبار ذو الحاجبين ؟
_ رفضته بالتأكيد ، هل أنا مجنونة لأتزوج وحيد أمه !
ضربتها شيماء على رأسها بعد ردها ذاك :
_يا مجنونة الرجل لا يعوض وانتظرك لثلاث سنوات !
_وما شأني ؟ هل اعطيته أي أمل ؟
لوحت بيدها لامبالية واكملت :
_ لنقفل الموضوع ، مرام متى ستسافرين ؟
_ لا ادري لكن سيكون في هذا الاسبوع ، كما تعلمين لازالت والدتي لم تأخذ اجازتها بعد .
صمتت قليلا :
_ هذا اليوم غريب جدا
وقبل أن تسألها إحدانا عن سبب كلماتها تلك
اكملت :
_ كل يوم احلم بأختي وهي تصارع الموج تستنجد بي ، اليوم كانت هادئة جدا تراقبني وكأنها تنتظر شيء ما !

لم تجبها اياً منا ، نصمت إحتراماً لحزنها الثقيل ، هي لا تحتاج للمواساة ولا لشفقتنا كما اخبرتنا ، تحتاج ان نستمع لها فقط ، صوت سمية المطمئن يخترق الصمت وهي تدعو لأختها وتربت على كفها .
كالعادة الطريق مُقفل من أمام البنك المركزي ، يتوقف الباص أمامه ، نكمل طريقنا مشياً في شارع جانبي قبل الوصول للثانوية خلف البنك مباشرة !
ندخل البوابة ونتفرق ، عدا سارة التي ترافقني إلى نفس الفصل :
- انظري من هنا ، الم يكن متغيباً بالأمس!
همستها ضاحكة ، تشير بحاجبها الأيمن خلفي :
اتجاهلها اكمل طريقي :
- هل ستعطيه رقم والدك ؟ منذ اسبوع وانتِ تتجاهلين طلبه !
التفت لها بغضب :
- سارة انا اخبرتك لافضفض لك ، لا لنعيد ونزيد بالكلام !
اخذتها خلف العمود في شرفة الطابق الثاني للمبنى ، تطل على ساحة المدرسة، وانا اكمل:
- لن يوافق والدي عليه وسيزوجني لأقرب رجل يخطبني ،
اليوم آخر إمتحان ، لن نرى بعضنا ابداً.
عمّ صمت ثقيل ، تهز رأسها بيأس مني ، تتغير نبرة صوتها :
_كل هذه المبررات ستتحول يوماً ما إلى جرعات من المرارة والندم ، تعلمين كان ابن عمي ! مع ذلك رفضه والدي ، بسبب ليس لنا يدٌ فيه ، ستندمين ، في كل ليلة ستصارعين الذكريات، تطبق على انفاسك كما لو كانت سكرات الموت ، لكنك ستنهضين صباحا بنفس الألم ونفس المرارة ، وسيكرر الوجع كل يوم ، إلى أن تميتي قلبك او تحولي ذلك الحب إلى كره لذاتك !
دموعي حالت دون رؤيتي لملامحها ، اهمس لها :
_لا ادري ، لا ادري .
- حمقاء جبانة !
قالتها سارة تأخذ نفسها إلى الفصل، منذ بدأت الاضطرابات قبل اشهر تم تعيين حرس خاص للمدارس الوزارية ، لتلاحقها نظراته من اول يوم ، قبل اسبوع تجرأ وهو يسألها على استحياء ما إذا كان ممكناً أن تعطيه رقم هاتف والدها ، وكان الصمت جوابها إلى اليوم ، تتسائل كل لحظة عن مشاعرها تجاهه ؟ هل تبادله إياها ؟ أم ان حبه لها هو ما يعجبها ؟ لازالت حيرتها في دوامة عاتية ، لا تجد مستقرا لها ، عيناها التائهة بأفكارها التقت بتلك الهائمة بها لترتجف اوصالها وتتسارع دقات قلبها ، كأن الصمت عمّ الكون عدا صوت قلبها ، ابتسم لها يعود لمراقبته حول البوابة ، فالمخربون لا يعرفون بوابة مشفى او معسكر جيش ، مدرسة ام مركز شرطة !
المهم هو نشر الفوضى والرعب ، لا يهم ما إذا كان من يُقتل ظالم او بريئ ، رجل او إمرأة ، يؤلمها الحال الذي وصلت إليه بلادها ، فقد قتلت احلام جيل بأكمله ، تعود إلى الفصل ، ينتهي الأمتحان ، تتناثر الكتب ، يصنعن صخباً ، سُهى تُغني ، مرام تضرب على الطاولة انغاماً عشوائية ، نصعد على الكراسي ، نرقص وأصوات ضحكنا تجلب المراقبات مجدداً ، لنفرّ هاربات ، هذه اللحظة ، هذه السعادة نعلم جميعنا أنها لا تعوض ، تُخرج مرام كاميرا :
_ترا ترا انظرن !
امسكنا بها ، سمية تختطف الكاميرا ، سارة تحتضنها ، نجتمع لنأخذ صور تذكارية ، واحدة ونحن مجتمعات بجانب بعضنا برسمية والصور الأخريات نصنع بها وجوه وحركات مضحكة .
_ سأستخرج الصور ، وانسخها ست نُسخ وارسلها لكنّ !
قالتها مرام وهي تخبئها ، نحمل حقائبنا ، وقبل أن افكر ، كنت اكتب رقم هاتف والدي بيد مرتجفة في ورقة صغيرة ، اطويها بيدي، البس غطاء وجهي ، عيناي تدوران بحثاً عنه ، يقف خارج اسوار المدرسة ، يُدخن سيجارة مع ثلة من اصدقاءه ، الباص في الجهة الأخرى ورائي ، اراه آتياً اتجاهي ، خفت ، تراجعت للوراء ، لتدفعني بخفة يدا سارة مبتسمة :
_اذهبي !
اكملت طريقها للخلف تنتظرني ، تقدمت بضع خطوات ، قبل أن يحطم سكون المكان انفجار هائل ، ضباب كثيف ، نار حارقة ، جسد ثقيل يغطيني ، ورقة مغطاة بالدم ،وعقب سيجارة يذوي ببطء أمام ناظري ...
 
سأخطف سبق اول مرور قبل أحدهم أو احداهن ههه
لي عودة بعون الله
 
هي احداهن ولا غيرها من تسابق لتكون الأولى دوما ههه

ولا داعي لقول اسمها لانها مراقبة هه

اهلا بك ^^
 
ياالله كيف يقتلون بلا رحمة كل أمل لهذا الديل!
تدوس اقدامهم النتنة كل بذرة في منبتها
لا نقول الا حسبنا الله ونعم الوكيل

كالعادة قصة مميزة اخرى يختلط فبها الابداع بالالم، كلمات مترابطة بإحكام رسمة المشهد بأدق تفاصيله!
أبعدتي اختي ريم
 
ههههه
المراقبة منيرة ههه هنا
 
المحتوى مخفي عن الزوّار
عودة
أعلى