ما الجديد
  • بادئ الموضوع بادئ الموضوع نجمة
  • تاريخ البدء تاريخ البدء
  • المشاهدات 79

" لحظة ثمينة " - هل تعلمين ما هي اثمن لحظة ؟ كان اشبه بسؤال لا ينتظر إجابة ، لذا اكملتُ حديثي مباشرة : - هي...

نجمة

عضو مميز
كاتبة قصصية
نقاط التميز: 25
إنضم
2025/01/02
المشاركات
518
التفاعل
318
النقاط
63
  • " لحظة ثمينة "




    - هل تعلمين ما هي اثمن لحظة ؟

    كان اشبه بسؤال لا ينتظر إجابة ، لذا اكملتُ حديثي مباشرة :
    - هي تلك اللحظة العادية ، التي تظن أنها لن تنتهي أبداً !

    اعدت رفع الصورة القديمة أمامي ، استذكر ذلك اليوم :

    - كُنت في السابعة من عمري ، قبل ليلة من العيد ، اصابعي مخضبة بالحناء وأخي بجانبي ، أمي السعيدة بآلة التصوير التقطتها لتجربها قبل يوم العيد ، لذلك وقفتي كانت غير رسمية وضحكتي بلا تكلف !

    رفعت صورة أخرى ، كنت فيها مع ابناء عمومتي جميعاً ، نزدحم وكأن الصورة الصغيرة تلك لا تسعنا ، قهقهت من تعابير صفية المزدرية لذلك الزحام ولحاجبي ميمون الذي رفعهما عمداً لحظة التقاط الصورة .
    - هذا عمي ميمون ، ياللعجب ملامحه ظريفة منذ كان صغيراً !
    فأجئتني بصوتها ولم يسعني الأ أن اشاركها الضحك بصوتٍ عال كذلك !
    مسحت على الصورة التالية قليلاً ، خرجت مني تنهيدة بلا شعور ، أيقنت في نفسي أن مرارة الفقد لا تمحوها السنين مهما طالت !
    - هذا عمي ، عمي الذي احببته في طفولتي ولازالت أحبه إلى الآن !
    كان يجلس على السور يضع قدماً على الأخرى يمسك المصحف الكريم بيد والأخرى يستند بها وراء ظهره ، خلفه مرج مملؤ بالسنابل الذهبية ، تلمع عيناه بحب لمن التقط الصورة ، كانت تلك ميزته التي لا ينافسه فيها أحد ، يُشعر من يتلفت إليه او يحدثه أنه أحب أن الناس إليه وأن لا شيء أهم منه إطلاقاً.
    وضعت الصورة برفق ، فقد اخذتها سراً من بين صور كثيرة دون عِلم والدي ، رفعت صورة أخرى كانت فيها عيناي بيضاء بالكامل وقد انقلب سوادها للخلف و على جبيني قطرلت من العرق ينعكس ضوء آلة التصوير عليها ، عادت ضحكة ابنتي تملأ اسماعي لذا تحدثت :
    - هذه الصورة كنا عائدين فيها من المدرسة ، اخي اخرج آلة التصوير سراً عن أمي والتقط لنا هذه الصورة ، انظري لحذائي هذا يجب أن تتذكريه جيدا فله قصة طويلة سأرويها لكِ لاحقاً .

    كانت الصورة الأخيرة رسمية، فقد تم التقاطها في استديو تصوير وقد كنا فيها مجتمعين ، امي وابي واخوتي ، نلبس ثيابا انيقة ، يجلس امي وابي على كرسي ونحن نقف خلفهم ، هيبة والدي ، شعره حالِك السواد ، جمال أمي الفاتن وشبابها البهي ، ألق الطفولة في أعيننا التي اظلم بعضها الآن كحال قلوبها ، كتمت تنهيدة كادت أن تخرج ، ونظرت لإبنتي مبتسمة :
    - ما رأيك ؟ لم تخبريني ماذا فهمتي من سؤالي عن اللحظة الثمينة ؟
    بدا وكأنها لم تفهم ، ابتسمت بتفهم فصغر سنها ، يجعل اغلب حديثي عصيّ على فهمها ، لكنّي متأكدة انها ستتذكره يوماً وستفهمه ، لذا اكملت :
    - اللحظة العادية والتي نعتبرها أمر مُسلم به ، هي الأثمن دوماً ، فاللحظات السعيدة قد تتحول ولسببٍ ما إلى حزن يوماً ما ، اما تلك اللحظة العادية التي نعيشها ولا نتذكرها كثيراً هي ما تشكّل أرواحنا وتشبعها بالدفئ ، لا شيء اثمن من أيام طفولتك العادية ، ضحكاتك البريئة ، مدرستك وواجباتك ، لحظاتك المملة والعادية في منزلك الجميل ، لأن تلك السنين سرعان ما تمرّ ، فيفقد كل شيء جوهره ، وينطلق كل الأشخاص حولك لطريقهم الخاص ويتناثر الأحباب كحبات اللؤلؤ التي ينقطع خيطها !
    ربما لازلنا عائلة وإخوة ، لكن لم نعد أولوية في حياة بعضنا البعض ، بات كلٌ منا له اشخاص أقرب وعائلة تحتاجه وهذه هي سنة الحياة ، مثلما تكون متضايق من إخوتك في صغرك لأنهم ينامون على فراشك ويأكلون طعامك ويكونون قريبين جدا منك ، فإنك تتحسر في كبرك على البُعد الذي يطال علاقتكم شئتم ام ابيتم !
    هذه الصور لسنا فيها مجرد تماثيل او اشجار صبار ساكنة ، بل هي التقاطة للحظة ثمينة لم نكن لنتذكرها ابداً لولاها ، هي هدية تلك اللحظة لنا ، كلما نظرنا إليها ذكرتنا بذلك الوقت وبأرواحنا التي نست انها كانت يوما ما هناك !

    اعيد الصور تلك مكانها بعد ذهاب ابنتي ، سنين عمري وأحبتي بأكملهم بين دفاتر هذه الصور ، اغلق عليها في جانب ما من قلبي وامضي لألتقط صور أخرى مع لحظتي الثمينة والعادية التي سأعيشها في هذا اليوم...!
     
  • شكراااا ريم
    لي عودة إن شاء الله
    أحسنت
     
  • رائعة ومؤثرة .....آه كم هي دافئة قصتك ياريم^^
    القصة مكتوبة بكمية أحاسيس ومشاعر
    تملأ القلب ويبقى منها زيادة ^^

    العنوان موفق وممتاز ^^
    القصة تحتوي على الفلسفة التي أتبناها
    (عش لحظتك )
    لكنك أضفت لها قيمة أخرى ،لحظتك ثمينة كيفما كانت ومع من كانت ^^

    أيضا الحديث عن العائلة الكبيرة والصغيرة يضيف قيمة إنسانية أخرى ،في ظل تفكك المجتمعات ...
    القصة رغم( بساطتها ) شكلا عميقة للغاية من ناحية الأفكار ...

    حقا أبدعت يا ريم ^^ كعادتك ^^
     
  • تلمع عيناه بحب لمن التقط الصورة ، كانت تلك ميزته التي لا ينافسه فيها أحد ، يُشعر من يتلفت إليه او يحدثه أنه أحب أن الناس إليه وأن لا شيء أهم منه إطلاقاً.


    وصف ممتاز ومعبر للعم هنا
    أشعر أنك تقصدين عنك الذي توفي في مصر ،صح؟
    رحمة الله عليه .




    ، ألق الطفولة في أعيننا التي اظلم بعضها الآن كحال قلوبها

    هنا أيضا الوصف رائع ...
    فقط أعتقد قلوبها \قلوبنا


    هذه الصور لسنا فيها مجرد تماثيل او اشجار صبار ساكنة ، بل هي التقاطة للحظة ثمينة لم نكن لنتذكرها ابداً لولاها ، هي هدية تلك اللحظة لنا ، كلما نظرنا إليها ذكرتنا بذلك الوقت وبأرواحنا التي نست انها كانت يوما ما هناك....

    أعطيت للصور قيمة لم ننتبه لها ...أتصور أن كل صاحب محل تصوير لو قرأ قصتك سيعطيك مكافأة هههه
     
  • انظري لحذائي هذا يجب أن تتذكريه جيدا فله قصة طويلة سأرويها لكِ لاحقاً


    هههه أين قصة الحذاء يا نجمة ؟
    ام مجرد حيلة للتخلص من كلمة الحذاء

    ملعوبة بإتقان ... كلماتك كلها وظفتها بطريقة رائعة
     
  • اللحظات العادية والتي نعتبرها أمر مُسلم به ، هي الأثمن دوماً ، فاللحظات السعيدة قد تتحول ولسببٍ ما إلى حزن يوماً ما .

    فكرة مميزة وقصة مؤثرة بحق كاتبتنا المتألقة نجمة لاسيما أن الطرف الأخر فيها ابنة صغيرة ستكبر يوما وتتذكر وتفهم قيمة اللحظات الثمينة بحلوها ومرها وكما تفضلت تلك سنة الحياة
    دمت بود وخير وتوفيق من الله
     
  • دعيني أولا ألتقط كلمات ثمينة من قصتك.

    -نزدحم وكأن الصورة الصغيرة تلك لا تسعنا

    -هي هدية تلك اللحظة لنا

    -مثلما تكون متضايق من إخوتك في صغرك لأنهم ينامون على فراشك ويأكلون طعامك ويكونون قريبين جدا منك ، فإنك تتحسر في كبرك على البُعد الذي يطال علاقتكم شئتم ام ابيتم !



    حبيت تعابيرك هنا جداااا
    وحبيت المفارقة التي جاءت بآخر اقتباس
    يعني ما كان يزعجنا سابقا... سيكون بعد سنوات الجفاف العاطفي "أمنيةً" مستحيلة.

    ...

    المشاعر دافئة وصادقة بقصتك.
    لكل صورة قصة

    كأني كنت أرى الصور معكما.
    ذكرتيني ببعض صوري وحكاياتها

    ذكرتيني أكثر بتلك الصورة التي تبدو فيها صديقة الطفولة (ن) بشعرها المنفوش مضحكة جدا
    لا أدري كيف رافقتنا للرحلة المدرسية بذاك الشعر الذي يبدو كشجرة فوق رأسها هههه.




    ملاحظة وحدة ريم..
    لما كانت الأمر بالأخير تسرد لابنتها سر الأيام العادية.جاء الحديث متتابعا كأنه تلقين أو تعليم...
    مافيه سلاسة..وربما لأنه لم تكن فيه وقفات وتنويع.

    عدا ذلك أحببت قصتك جدا
    ذكرتني بفيلم تفرجته من أيام يتحدث عن سحر الأيام العادية^^



    تحياتي ريم?
     
    المحتوى مخفي عن الزوّار
    عودة
    أعلى