- إنضم
- 2025/01/02
- المشاركات
- 518
- التفاعل
- 318
- النقاط
- 63
" لحظة ثمينة "
- هل تعلمين ما هي اثمن لحظة ؟
كان اشبه بسؤال لا ينتظر إجابة ، لذا اكملتُ حديثي مباشرة :
- هي تلك اللحظة العادية ، التي تظن أنها لن تنتهي أبداً !
اعدت رفع الصورة القديمة أمامي ، استذكر ذلك اليوم :
- كُنت في السابعة من عمري ، قبل ليلة من العيد ، اصابعي مخضبة بالحناء وأخي بجانبي ، أمي السعيدة بآلة التصوير التقطتها لتجربها قبل يوم العيد ، لذلك وقفتي كانت غير رسمية وضحكتي بلا تكلف !
رفعت صورة أخرى ، كنت فيها مع ابناء عمومتي جميعاً ، نزدحم وكأن الصورة الصغيرة تلك لا تسعنا ، قهقهت من تعابير صفية المزدرية لذلك الزحام ولحاجبي ميمون الذي رفعهما عمداً لحظة التقاط الصورة .
- هذا عمي ميمون ، ياللعجب ملامحه ظريفة منذ كان صغيراً !
فأجئتني بصوتها ولم يسعني الأ أن اشاركها الضحك بصوتٍ عال كذلك !
مسحت على الصورة التالية قليلاً ، خرجت مني تنهيدة بلا شعور ، أيقنت في نفسي أن مرارة الفقد لا تمحوها السنين مهما طالت !
- هذا عمي ، عمي الذي احببته في طفولتي ولازالت أحبه إلى الآن !
كان يجلس على السور يضع قدماً على الأخرى يمسك المصحف الكريم بيد والأخرى يستند بها وراء ظهره ، خلفه مرج مملؤ بالسنابل الذهبية ، تلمع عيناه بحب لمن التقط الصورة ، كانت تلك ميزته التي لا ينافسه فيها أحد ، يُشعر من يتلفت إليه او يحدثه أنه أحب أن الناس إليه وأن لا شيء أهم منه إطلاقاً.
وضعت الصورة برفق ، فقد اخذتها سراً من بين صور كثيرة دون عِلم والدي ، رفعت صورة أخرى كانت فيها عيناي بيضاء بالكامل وقد انقلب سوادها للخلف و على جبيني قطرلت من العرق ينعكس ضوء آلة التصوير عليها ، عادت ضحكة ابنتي تملأ اسماعي لذا تحدثت :
- هذه الصورة كنا عائدين فيها من المدرسة ، اخي اخرج آلة التصوير سراً عن أمي والتقط لنا هذه الصورة ، انظري لحذائي هذا يجب أن تتذكريه جيدا فله قصة طويلة سأرويها لكِ لاحقاً .
كانت الصورة الأخيرة رسمية، فقد تم التقاطها في استديو تصوير وقد كنا فيها مجتمعين ، امي وابي واخوتي ، نلبس ثيابا انيقة ، يجلس امي وابي على كرسي ونحن نقف خلفهم ، هيبة والدي ، شعره حالِك السواد ، جمال أمي الفاتن وشبابها البهي ، ألق الطفولة في أعيننا التي اظلم بعضها الآن كحال قلوبها ، كتمت تنهيدة كادت أن تخرج ، ونظرت لإبنتي مبتسمة :
- ما رأيك ؟ لم تخبريني ماذا فهمتي من سؤالي عن اللحظة الثمينة ؟
بدا وكأنها لم تفهم ، ابتسمت بتفهم فصغر سنها ، يجعل اغلب حديثي عصيّ على فهمها ، لكنّي متأكدة انها ستتذكره يوماً وستفهمه ، لذا اكملت :
- اللحظة العادية والتي نعتبرها أمر مُسلم به ، هي الأثمن دوماً ، فاللحظات السعيدة قد تتحول ولسببٍ ما إلى حزن يوماً ما ، اما تلك اللحظة العادية التي نعيشها ولا نتذكرها كثيراً هي ما تشكّل أرواحنا وتشبعها بالدفئ ، لا شيء اثمن من أيام طفولتك العادية ، ضحكاتك البريئة ، مدرستك وواجباتك ، لحظاتك المملة والعادية في منزلك الجميل ، لأن تلك السنين سرعان ما تمرّ ، فيفقد كل شيء جوهره ، وينطلق كل الأشخاص حولك لطريقهم الخاص ويتناثر الأحباب كحبات اللؤلؤ التي ينقطع خيطها !
ربما لازلنا عائلة وإخوة ، لكن لم نعد أولوية في حياة بعضنا البعض ، بات كلٌ منا له اشخاص أقرب وعائلة تحتاجه وهذه هي سنة الحياة ، مثلما تكون متضايق من إخوتك في صغرك لأنهم ينامون على فراشك ويأكلون طعامك ويكونون قريبين جدا منك ، فإنك تتحسر في كبرك على البُعد الذي يطال علاقتكم شئتم ام ابيتم !
هذه الصور لسنا فيها مجرد تماثيل او اشجار صبار ساكنة ، بل هي التقاطة للحظة ثمينة لم نكن لنتذكرها ابداً لولاها ، هي هدية تلك اللحظة لنا ، كلما نظرنا إليها ذكرتنا بذلك الوقت وبأرواحنا التي نست انها كانت يوما ما هناك !
اعيد الصور تلك مكانها بعد ذهاب ابنتي ، سنين عمري وأحبتي بأكملهم بين دفاتر هذه الصور ، اغلق عليها في جانب ما من قلبي وامضي لألتقط صور أخرى مع لحظتي الثمينة والعادية التي سأعيشها في هذا اليوم...!
- هل تعلمين ما هي اثمن لحظة ؟
كان اشبه بسؤال لا ينتظر إجابة ، لذا اكملتُ حديثي مباشرة :
- هي تلك اللحظة العادية ، التي تظن أنها لن تنتهي أبداً !
اعدت رفع الصورة القديمة أمامي ، استذكر ذلك اليوم :
- كُنت في السابعة من عمري ، قبل ليلة من العيد ، اصابعي مخضبة بالحناء وأخي بجانبي ، أمي السعيدة بآلة التصوير التقطتها لتجربها قبل يوم العيد ، لذلك وقفتي كانت غير رسمية وضحكتي بلا تكلف !
رفعت صورة أخرى ، كنت فيها مع ابناء عمومتي جميعاً ، نزدحم وكأن الصورة الصغيرة تلك لا تسعنا ، قهقهت من تعابير صفية المزدرية لذلك الزحام ولحاجبي ميمون الذي رفعهما عمداً لحظة التقاط الصورة .
- هذا عمي ميمون ، ياللعجب ملامحه ظريفة منذ كان صغيراً !
فأجئتني بصوتها ولم يسعني الأ أن اشاركها الضحك بصوتٍ عال كذلك !
مسحت على الصورة التالية قليلاً ، خرجت مني تنهيدة بلا شعور ، أيقنت في نفسي أن مرارة الفقد لا تمحوها السنين مهما طالت !
- هذا عمي ، عمي الذي احببته في طفولتي ولازالت أحبه إلى الآن !
كان يجلس على السور يضع قدماً على الأخرى يمسك المصحف الكريم بيد والأخرى يستند بها وراء ظهره ، خلفه مرج مملؤ بالسنابل الذهبية ، تلمع عيناه بحب لمن التقط الصورة ، كانت تلك ميزته التي لا ينافسه فيها أحد ، يُشعر من يتلفت إليه او يحدثه أنه أحب أن الناس إليه وأن لا شيء أهم منه إطلاقاً.
وضعت الصورة برفق ، فقد اخذتها سراً من بين صور كثيرة دون عِلم والدي ، رفعت صورة أخرى كانت فيها عيناي بيضاء بالكامل وقد انقلب سوادها للخلف و على جبيني قطرلت من العرق ينعكس ضوء آلة التصوير عليها ، عادت ضحكة ابنتي تملأ اسماعي لذا تحدثت :
- هذه الصورة كنا عائدين فيها من المدرسة ، اخي اخرج آلة التصوير سراً عن أمي والتقط لنا هذه الصورة ، انظري لحذائي هذا يجب أن تتذكريه جيدا فله قصة طويلة سأرويها لكِ لاحقاً .
كانت الصورة الأخيرة رسمية، فقد تم التقاطها في استديو تصوير وقد كنا فيها مجتمعين ، امي وابي واخوتي ، نلبس ثيابا انيقة ، يجلس امي وابي على كرسي ونحن نقف خلفهم ، هيبة والدي ، شعره حالِك السواد ، جمال أمي الفاتن وشبابها البهي ، ألق الطفولة في أعيننا التي اظلم بعضها الآن كحال قلوبها ، كتمت تنهيدة كادت أن تخرج ، ونظرت لإبنتي مبتسمة :
- ما رأيك ؟ لم تخبريني ماذا فهمتي من سؤالي عن اللحظة الثمينة ؟
بدا وكأنها لم تفهم ، ابتسمت بتفهم فصغر سنها ، يجعل اغلب حديثي عصيّ على فهمها ، لكنّي متأكدة انها ستتذكره يوماً وستفهمه ، لذا اكملت :
- اللحظة العادية والتي نعتبرها أمر مُسلم به ، هي الأثمن دوماً ، فاللحظات السعيدة قد تتحول ولسببٍ ما إلى حزن يوماً ما ، اما تلك اللحظة العادية التي نعيشها ولا نتذكرها كثيراً هي ما تشكّل أرواحنا وتشبعها بالدفئ ، لا شيء اثمن من أيام طفولتك العادية ، ضحكاتك البريئة ، مدرستك وواجباتك ، لحظاتك المملة والعادية في منزلك الجميل ، لأن تلك السنين سرعان ما تمرّ ، فيفقد كل شيء جوهره ، وينطلق كل الأشخاص حولك لطريقهم الخاص ويتناثر الأحباب كحبات اللؤلؤ التي ينقطع خيطها !
ربما لازلنا عائلة وإخوة ، لكن لم نعد أولوية في حياة بعضنا البعض ، بات كلٌ منا له اشخاص أقرب وعائلة تحتاجه وهذه هي سنة الحياة ، مثلما تكون متضايق من إخوتك في صغرك لأنهم ينامون على فراشك ويأكلون طعامك ويكونون قريبين جدا منك ، فإنك تتحسر في كبرك على البُعد الذي يطال علاقتكم شئتم ام ابيتم !
هذه الصور لسنا فيها مجرد تماثيل او اشجار صبار ساكنة ، بل هي التقاطة للحظة ثمينة لم نكن لنتذكرها ابداً لولاها ، هي هدية تلك اللحظة لنا ، كلما نظرنا إليها ذكرتنا بذلك الوقت وبأرواحنا التي نست انها كانت يوما ما هناك !
اعيد الصور تلك مكانها بعد ذهاب ابنتي ، سنين عمري وأحبتي بأكملهم بين دفاتر هذه الصور ، اغلق عليها في جانب ما من قلبي وامضي لألتقط صور أخرى مع لحظتي الثمينة والعادية التي سأعيشها في هذا اليوم...!