ما الجديد
  • بادئ الموضوع بادئ الموضوع منيرة
  • تاريخ البدء تاريخ البدء
  • المشاهدات 60

مِثْلَ الهَبَاءِ ـإنه فصل الخريف وهذا أول يوم في المدرسة ، أحاول أن أن أبدو قويا ، ولا أبكي ، فالرجال...

منيرة

مراقبة عامة
طاقم الرقابة
كاتبة قصصية
نقاط التميز: 25
إنضم
2025/01/01
المشاركات
1,094
التفاعل
759
النقاط
113
  • مِثْلَ الهَبَاءِ


    ـإنه فصل الخريف وهذا أول يوم في المدرسة ، أحاول أن أن أبدو قويا ، ولا أبكي ، فالرجال لايبكون هكذا علمني أبي ، لكن حين يصرخ ذلك التلميذ الجديد باكيا ،أفقد شجاعتي وأكاد افعل ،لولا أن أتذكر الورقة التي أعطتني إياها أمي
    (أحبك يا غالي ), أخرجها من جيب مئزري واقرأها ( رغم أني لا أعرف القراءة ولا أمبز بين الحروف اصلا ) لكن اقرأها بصوت أمي وهي تقولها بحنان وتحضنني فأشعر أنها معي ولست وحيدا ...
    حين أعود مع الظهيرة ،أطالب بمسح كلمة (غالي )وكتابة اسمي بديلا عنها , أريد لحبها أن يرتبط باسمي أنا فقط ،وليس باسم آخر ...


    معلمتي اسمها صفية تبدو لطيفة رغم أنها لم تعرفني على زملائي كما يجب ، أيضا حين مزقت الكتاب المدرسي- عن غير قصد ـ لم تضربني ....

    في اليوم التالي ظهر وجهها الحقيقي ،لقد صرخت علي وضربتني ، لأني ـ عن غير قصد أيضا ـ سكبت حبرا فتناثر على ملابس زميلتي وبعض من أدواتها المدرسية ، وعلى مئزري أيضا..

    معلمتي صفية ليست لطيفة مطلقا ، لا هي ولا التي تجلس قربي ....

    ما أغضبني أكثر هو الحبر الذي سال على ورقة أمي ، رغم أنها ضحكت وقالت :عادي سأكتب لك ورقة ثانية أجمل
    لكن الأولى فيها تعرق يدي وانا أضغط عليها شوقا لها ، فيها رائحة حضنها ،فيها بسمتها ،
    فيها دفء ، الثانية ستكون باردة حتما ، بعض المشاعر يستحيل إعادة تشكيلها مرة ثانية بنفس الصورة .
    ..لذا رفضت اقتراحها بإصرار ....


    أمي على الهاتف تصلني ضحكاتها الصاخبة ،أسرع إليها: لماذا تضحكين ؟
    ـأنا مع ريم
    ـريم أم سليمان ؟
    ـ نعم ..ههه
    ـ حين أكبر أريد الزواج بريم
    تضحك امي وريم معا ...
    ـلكن لماذا هي ؟
    ـ مادامت تجعلك تضحكين فستجعلني كذلك ...
    - ههه لكن ألست افعل أنا ؟
    - تفعلين احيانا ،لكنك تصرخين مثل معلمتي صفية ، وتنزعجين من صوت (ميمون) احيانا ،رغم أنه كل ما يفعله هو التغريد....
    -


    في عطلة نهاية الأسبوع ذهبنا في رحلة ـ عبر مترو الأنفاق ـ لمكان بديع ,أرض واسعة بها مروج خضراء ، سنابل وورود وكثير من نباتات الصبار الشوكية ، وبعض التماثيل الحجرية..

    على الأرجوحة أتطاير بفرح ، (وأنا أنظر لحذائي الجديد الذي إشترته لي خالتي كهدية )، فجأة تتجه أمي نحو أبي قائلة : إن كنت ستلتصق بالهاتف طيلة الوقت ،لما خرجنا إذن ؟
    - وصلنا منذ قليل فقط ! يرد عليها ..

    ألعب مع أبي كرة القدم .... .
    ونحن نتناول الغداء ،تنشغل أمي بالهاتف
    أسألها : ألم تنزعجي من أبي بسبب هذا الأمر ،لما تفعلينه إذن ؟
    يضحك أبي ، أخاطبه : لما لم تقل لها ذلك، هل تخاف منها ؟
    ـ لا! ، لانقول كل ما يخطر ببالنا حتى يمر اليوم بسلام فقط...
    ـ لكنها تفعل !
    ـلأنها امرأة ...ونحن رجال ،حين تكبر ستفهم...

    ـأن كلا منكما ينزعج من حمل الآخر للهاتف في أوقات معينة ، وكلاكما يفعل الأمر نفسه !!كل واحد منكما يفعل عكس ما يريد الآخر ؟

    ضحكات مجددا ، وجملة (حين تكبر ستفهم) مرة أخرى ...
    ـ هل يصعب تفسير الأمر الآن ؟

    يمر الوقت سريعا ،ويحل الظلام ، النجوم في السماء رائعة ، أبحث عن ( السديم) الذي تحدثت عنه ريم مع أمي ،لقد ذكرت أنه يظهر في شهر ( أيلول )...
    يظهر أخيرا، كم هو ساحر!
    فجأة يخطر ببالي خاطر فأصرح به بكل يقين غير قابل للشك :
    أمي لا أريد الزواج بريم ، أريد هاتفا ذهبي اللون حين أكبر.

    تمت
     
  • السلام عليكم ورحمة الله

    حين أعود مع الظهيرة ،أطالب بمسح كلمة (غالي )وكتابة اسمي بديلا عنها , أريد لحبها أن يرتبط باسمي أنا فقط ،وليس باسم آخر ...

    احببت هذه الجمة كثيرا احببت صدق المشاعر التي تخللت النص فقد بدت لي نابعة من القلب
    ايضا فلسفة الورقة المقطع الخاص بورقة الام هو الاجمل والاكثر عمقا, فكرة الورقة الثانية ستكون باردة وان المشاعر
    لا يمكن اعادة تشكيلها بنفس الصورة, هي فعلا حكمة بالغة
    المشاعر في النص حالة تعاش لا مجرد كلمات تقال او تكتب لهاذا احببت هذه القصة اكثر من الاولى ههه رغم ان الاولى كانت مستوى رفيع

    ماشاء الله عليك اختي منيرة ابدعتي
     
  • أحب هكذا قصص وأتأثر بها بشدة ففي تفاصليها الصغيرة بساطة وبراءة هي أكثر ما نحتاجه في هذا العالم الذي يزادد تعقيدا وقسوة
    وأعتقد جازما أن بطلنا- حفظه الله - حين يقرأها بعد حين سيجد فيها متعة لاتضاهيها متعة وحسنا فعلت أن خلدت هذه اللحظات الجميلة بنص رائع ومبهج لن يذهب هباء ابدا

    دمت بخير وتوفيق من الله وكل أهلك واحبابك
     
  • وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    أسعدني تعليقك اللطيف الحميل ^^
    شكرا جزيلا إبراهيم ^^
    بالنسبة لسؤالك في آخر الرد ههه أعتقد بسبب بساطة القصة وأن البطل فيها كان طفلا ^^
    من لا يحب الطفولة ؟
    خالص التقدير والإمتنان إبراهيم ^^
    يارك الله فيك
     
  • تحية عطرة يا محمد ^^
    أعجبتني قراءتك المشجعة للقصة ..
    واعجبني اكثر انك أحببتها وتأثرت بها ^^
    وأنها لم تكن ( هباء) ههه
    هذا يمنحني شعورا بفرح الإنجاز ...
    ممتنة لوفاءك ولتشجعيك محمد ^^
    كل الشكر. والتقدير ^^
    بارك الله فيك
     
  • قصة حلوة وتفاصيل جميلة^^
    أحببت المشاعر هنا^^
    وأحببت الملاحظات العميقة من الطفل الذكي ماشاء الله..
    أحيانا تأتي الحكمة من أفواه الصغار.

    القفلة طفولية جدا و مناسبة لبداية القصة

    بوركت منيرة
    وحفظ الله كاتبنا الصغير?
     
    المحتوى مخفي عن الزوّار
    عودة
    أعلى