- إنضم
- 2025/01/01
- المشاركات
- 1,094
- التفاعل
- 759
- النقاط
- 113
مِثْلَ الهَبَاءِ
ـإنه فصل الخريف وهذا أول يوم في المدرسة ، أحاول أن أن أبدو قويا ، ولا أبكي ، فالرجال لايبكون هكذا علمني أبي ، لكن حين يصرخ ذلك التلميذ الجديد باكيا ،أفقد شجاعتي وأكاد افعل ،لولا أن أتذكر الورقة التي أعطتني إياها أمي
(أحبك يا غالي ), أخرجها من جيب مئزري واقرأها ( رغم أني لا أعرف القراءة ولا أمبز بين الحروف اصلا ) لكن اقرأها بصوت أمي وهي تقولها بحنان وتحضنني فأشعر أنها معي ولست وحيدا ...
حين أعود مع الظهيرة ،أطالب بمسح كلمة (غالي )وكتابة اسمي بديلا عنها , أريد لحبها أن يرتبط باسمي أنا فقط ،وليس باسم آخر ...
معلمتي اسمها صفية تبدو لطيفة رغم أنها لم تعرفني على زملائي كما يجب ، أيضا حين مزقت الكتاب المدرسي- عن غير قصد ـ لم تضربني ....
في اليوم التالي ظهر وجهها الحقيقي ،لقد صرخت علي وضربتني ، لأني ـ عن غير قصد أيضا ـ سكبت حبرا فتناثر على ملابس زميلتي وبعض من أدواتها المدرسية ، وعلى مئزري أيضا..
معلمتي صفية ليست لطيفة مطلقا ، لا هي ولا التي تجلس قربي ....
ما أغضبني أكثر هو الحبر الذي سال على ورقة أمي ، رغم أنها ضحكت وقالت :عادي سأكتب لك ورقة ثانية أجمل
لكن الأولى فيها تعرق يدي وانا أضغط عليها شوقا لها ، فيها رائحة حضنها ،فيها بسمتها ،
فيها دفء ، الثانية ستكون باردة حتما ، بعض المشاعر يستحيل إعادة تشكيلها مرة ثانية بنفس الصورة .
..لذا رفضت اقتراحها بإصرار ....
أمي على الهاتف تصلني ضحكاتها الصاخبة ،أسرع إليها: لماذا تضحكين ؟
ـأنا مع ريم
ـريم أم سليمان ؟
ـ نعم ..ههه
ـ حين أكبر أريد الزواج بريم
تضحك امي وريم معا ...
ـلكن لماذا هي ؟
ـ مادامت تجعلك تضحكين فستجعلني كذلك ...
- ههه لكن ألست افعل أنا ؟
- تفعلين احيانا ،لكنك تصرخين مثل معلمتي صفية ، وتنزعجين من صوت (ميمون) احيانا ،رغم أنه كل ما يفعله هو التغريد....
-
في عطلة نهاية الأسبوع ذهبنا في رحلة ـ عبر مترو الأنفاق ـ لمكان بديع ,أرض واسعة بها مروج خضراء ، سنابل وورود وكثير من نباتات الصبار الشوكية ، وبعض التماثيل الحجرية..
على الأرجوحة أتطاير بفرح ، (وأنا أنظر لحذائي الجديد الذي إشترته لي خالتي كهدية )، فجأة تتجه أمي نحو أبي قائلة : إن كنت ستلتصق بالهاتف طيلة الوقت ،لما خرجنا إذن ؟
- وصلنا منذ قليل فقط ! يرد عليها ..
ألعب مع أبي كرة القدم .... .
ونحن نتناول الغداء ،تنشغل أمي بالهاتف
أسألها : ألم تنزعجي من أبي بسبب هذا الأمر ،لما تفعلينه إذن ؟
يضحك أبي ، أخاطبه : لما لم تقل لها ذلك، هل تخاف منها ؟
ـ لا! ، لانقول كل ما يخطر ببالنا حتى يمر اليوم بسلام فقط...
ـ لكنها تفعل !
ـلأنها امرأة ...ونحن رجال ،حين تكبر ستفهم...
ـأن كلا منكما ينزعج من حمل الآخر للهاتف في أوقات معينة ، وكلاكما يفعل الأمر نفسه !!كل واحد منكما يفعل عكس ما يريد الآخر ؟
ضحكات مجددا ، وجملة (حين تكبر ستفهم) مرة أخرى ...
ـ هل يصعب تفسير الأمر الآن ؟
يمر الوقت سريعا ،ويحل الظلام ، النجوم في السماء رائعة ، أبحث عن ( السديم) الذي تحدثت عنه ريم مع أمي ،لقد ذكرت أنه يظهر في شهر ( أيلول )...
يظهر أخيرا، كم هو ساحر!
فجأة يخطر ببالي خاطر فأصرح به بكل يقين غير قابل للشك :
أمي لا أريد الزواج بريم ، أريد هاتفا ذهبي اللون حين أكبر.
تمت
ـإنه فصل الخريف وهذا أول يوم في المدرسة ، أحاول أن أن أبدو قويا ، ولا أبكي ، فالرجال لايبكون هكذا علمني أبي ، لكن حين يصرخ ذلك التلميذ الجديد باكيا ،أفقد شجاعتي وأكاد افعل ،لولا أن أتذكر الورقة التي أعطتني إياها أمي
(أحبك يا غالي ), أخرجها من جيب مئزري واقرأها ( رغم أني لا أعرف القراءة ولا أمبز بين الحروف اصلا ) لكن اقرأها بصوت أمي وهي تقولها بحنان وتحضنني فأشعر أنها معي ولست وحيدا ...
حين أعود مع الظهيرة ،أطالب بمسح كلمة (غالي )وكتابة اسمي بديلا عنها , أريد لحبها أن يرتبط باسمي أنا فقط ،وليس باسم آخر ...
معلمتي اسمها صفية تبدو لطيفة رغم أنها لم تعرفني على زملائي كما يجب ، أيضا حين مزقت الكتاب المدرسي- عن غير قصد ـ لم تضربني ....
في اليوم التالي ظهر وجهها الحقيقي ،لقد صرخت علي وضربتني ، لأني ـ عن غير قصد أيضا ـ سكبت حبرا فتناثر على ملابس زميلتي وبعض من أدواتها المدرسية ، وعلى مئزري أيضا..
معلمتي صفية ليست لطيفة مطلقا ، لا هي ولا التي تجلس قربي ....
ما أغضبني أكثر هو الحبر الذي سال على ورقة أمي ، رغم أنها ضحكت وقالت :عادي سأكتب لك ورقة ثانية أجمل
لكن الأولى فيها تعرق يدي وانا أضغط عليها شوقا لها ، فيها رائحة حضنها ،فيها بسمتها ،
فيها دفء ، الثانية ستكون باردة حتما ، بعض المشاعر يستحيل إعادة تشكيلها مرة ثانية بنفس الصورة .
..لذا رفضت اقتراحها بإصرار ....
أمي على الهاتف تصلني ضحكاتها الصاخبة ،أسرع إليها: لماذا تضحكين ؟
ـأنا مع ريم
ـريم أم سليمان ؟
ـ نعم ..ههه
ـ حين أكبر أريد الزواج بريم
تضحك امي وريم معا ...
ـلكن لماذا هي ؟
ـ مادامت تجعلك تضحكين فستجعلني كذلك ...
- ههه لكن ألست افعل أنا ؟
- تفعلين احيانا ،لكنك تصرخين مثل معلمتي صفية ، وتنزعجين من صوت (ميمون) احيانا ،رغم أنه كل ما يفعله هو التغريد....
-
في عطلة نهاية الأسبوع ذهبنا في رحلة ـ عبر مترو الأنفاق ـ لمكان بديع ,أرض واسعة بها مروج خضراء ، سنابل وورود وكثير من نباتات الصبار الشوكية ، وبعض التماثيل الحجرية..
على الأرجوحة أتطاير بفرح ، (وأنا أنظر لحذائي الجديد الذي إشترته لي خالتي كهدية )، فجأة تتجه أمي نحو أبي قائلة : إن كنت ستلتصق بالهاتف طيلة الوقت ،لما خرجنا إذن ؟
- وصلنا منذ قليل فقط ! يرد عليها ..
ألعب مع أبي كرة القدم .... .
ونحن نتناول الغداء ،تنشغل أمي بالهاتف
أسألها : ألم تنزعجي من أبي بسبب هذا الأمر ،لما تفعلينه إذن ؟
يضحك أبي ، أخاطبه : لما لم تقل لها ذلك، هل تخاف منها ؟
ـ لا! ، لانقول كل ما يخطر ببالنا حتى يمر اليوم بسلام فقط...
ـ لكنها تفعل !
ـلأنها امرأة ...ونحن رجال ،حين تكبر ستفهم...
ـأن كلا منكما ينزعج من حمل الآخر للهاتف في أوقات معينة ، وكلاكما يفعل الأمر نفسه !!كل واحد منكما يفعل عكس ما يريد الآخر ؟
ضحكات مجددا ، وجملة (حين تكبر ستفهم) مرة أخرى ...
ـ هل يصعب تفسير الأمر الآن ؟
يمر الوقت سريعا ،ويحل الظلام ، النجوم في السماء رائعة ، أبحث عن ( السديم) الذي تحدثت عنه ريم مع أمي ،لقد ذكرت أنه يظهر في شهر ( أيلول )...
يظهر أخيرا، كم هو ساحر!
فجأة يخطر ببالي خاطر فأصرح به بكل يقين غير قابل للشك :
أمي لا أريد الزواج بريم ، أريد هاتفا ذهبي اللون حين أكبر.
تمت