ما الجديد
  • ⏰ A lightweight and performant flip styled countdown clock

  • بادئ الموضوع بادئ الموضوع نجمة
  • تاريخ البدء تاريخ البدء
  • المشاهدات 60

واقف على أطلال ساحة المعركة ، سماءها سوداء من أثر الإنفجارات وأرضها تملؤها الأجساد الممزقة ، يمشي رويدا رويدا ، يقلب...

نجمة

عضو مميز
كاتبة قصصية
نقاط التميز: 25
إنضم
2025/01/02
المشاركات
480
التفاعل
286
النقاط
63
واقف على أطلال ساحة المعركة ، سماءها سوداء من أثر الإنفجارات وأرضها تملؤها الأجساد الممزقة ، يمشي رويدا رويدا ، يقلب الجثث علّهم يتعرفون على من قُتلوا !
تطأ قدماه على ورقة ، مطوية بعناية ، يفتحها فتطل عليه رسومات قصب الخيزران من جانبي الرسالة فيبتسم بمرارة :
ابي ، كيف حالك ؟
لقد طال غيابك عنا كثيرا هذه المرة ، حتى هاتفك لا تجيب عنه ، اشتقت لك جدا ، أمي لا تكف عن البكاء وجدي لا يزال كثير التذمر مني ، انا بخير وأدرس جيدا ، اساعد أمي بإحضار الماء كما وعدتك ورفيقتي بطبوطة تساعدني ايضا ، امي لا تحبها لأني أصر على نومها بجانبي فأنا أخاف أن يأكلها الذئب اذا نامت في الزريبة ، سيأتي العيد قريبا وأنت لم تعد بعد ، اذا لم تأتِ قريبا فلن أصنع لك الكعك الحلو الذي تحبه .
احبك أبي البطل ، أنا بإنتظارك
" أمنية "

يعيد طويها كما كانت ، يدخلها في اليد القريبة من الورقة ، يغطيه برفق ، لا أسم ، لا هوية ، هو والد أمنية المنتظرة ، المنتظرة للأبد !
يمشي خطوات قليلة ، هنا رفيقه محمد يعرفه كما يعرف نفسه ، يخرج بطاقة هويته وهاتفه ، يخلع الخاتم من اصبعه برفق ، يمسحه من الدماء ليظهر النقش المنحوت عليه واضحا :

سهام ♡ محمد ♡ معا للأبد

يتأمله لدقائق قبل أن يضعه في جيبه ، يتعجب من أمر الدموع المالحة التي تتساقط قرب شفتيه ، ظن أن دموعه جفت للأبد ، فلقد بكي في هذه السنوات القليلة ما يكفيه طيلة حياته ، مسحها بعنف ، ليكمل عمله .
تتأرجح ملامحه ما بين شفقة وحزن ، ألم ومرارة ، أمام كل جسد خالٍ من الروح يقرأ حكاية ، حكاية لن تنتهي فمالك الجسد قد ذهب ، والحسرة ستنهش قلوب أحباءهم للأبد ، حين انهى مهمته عاد بروح مثقلة ، وكأن تلك الأجساد علّقت فيه اوجاعها ، قلبه ينبض ببطء وكأنه يريد التوقف ، قبل أن يضع التقرير وبعض ممتلكات زملائه على المكتب ، تلتقط اذناه أصوات خافته من الغرفة المجاورة :
- كنت اتوقع هذا وها قد حصل ، تصافح الملوك ، ستنتهي الحرب ، لم تعد اسباب الحرب مستحيلة الحلول كما كانوا يقولون !

أين الشعارات الرنانة ؟ أين الوعود بالنصر ؟
من سيعوض أرواح الجنود التي ذهبت هباءا ، ساقوهم إلى حرب عبثية ، قتلت الأفراح ، الأحلام ، الابتسامات ، لم ينجو منها البشر والشجر والحجر !!
أعمى الحزن عيناه ، رصاصته تخترقهم وفي داخله ينادي :
أكملت فرحتك يا محمد ، وسددت ثمن انتظارك يا صغيرة ، هذا ثاري لمن عاثوا في الوطن الفساد
 
قصص الحرب مؤلمة جدا لاسيما عندما يكون العدو متجردا من الإنسانية وأزلامه ثلة من الرعاع
لكن لابد دائما من تضحيات لتنعم الأوطان بالخير والأمان .دام نبض مدادك نجمة المكان
 
المحتوى مخفي عن الزوّار
عودة
أعلى