ما الجديد
  • بادئ الموضوع بادئ الموضوع نجمة
  • تاريخ البدء تاريخ البدء
  • المشاهدات 29

يعبر البهو القديم متردداً ، تطلّ في آخره شرفة بهيّة تبهر الناظرين ، وقبل أن يفتحها يفاجئه منظر لم يتوقعه : -...

نجمة

عضو مميز
كاتبة قصصية
نقاط التميز: 25
إنضم
2025/01/02
المشاركات
518
التفاعل
318
النقاط
63
  • يعبر البهو القديم متردداً ، تطلّ في آخره شرفة بهيّة تبهر الناظرين ، وقبل أن يفتحها يفاجئه منظر لم يتوقعه :
    - ياللجمالكِ !
    همس بها متعجباً للعصفورة الصغيرة التي تطعم صغارها في ارضية الشرفة امامه :
    - لربما لا تعرفين من أنا ! فيبدو أنكِ استوطنتِ المكان بعد رحيلي !
    مازح تلك العصفورة ، ثم تلقائياً وجد نفسه يثرثر معها ، هارباً من واقع مريرٍ بإنتظاره :
    - هذا منزلي ، كنت أعيش فيه ، منذ عشر سنين وربما أكثر ، لم أعد اتذكر ! بعض السنين هربت مني دون أن اعي ، كأنها لم تكن ، او هكذا ما يوهمني فيه عقلي !
    من يدري !

    التفت جهة الباب لكنه تردد مرة أخرى ، لذا لم يبرح مكانه ، أكمل :

    - اظن اني امتلك مزيداً من الوقت !
    اتعلمين !
    كنت سعيداً هنا ، بالرغم أننا لم نكن تلك العائلة المثالية ، لكنّها كانت هادئة ، فقد كنت الطفل الوحيد لأبوين ناجحين ، أمي العاملة المجتهدة وأبي رجل الأعمال الثري والذي يزدهر عمله يوماً بعد آخر ، وبرغم انشغالهما عنّي الأ أنه كانت تكفيني قبلة أمي الحنون في كل مساء وتلك الإبتسامة الدافئة التي يهديني إياها أبي كلما نظر إليّ !

    وفي ليلة اشبه بكابوس ، استيقظت فيها على دوّي أصواتٍ عالية ، كما تعرفين كل طفل حين يخاف يلجأ لوالديه ، ركضت إليهم خائفاً ، ولم أدري أنهم سيكونون كابوسي !
    كابوسي الذي لم ينتهي إلى الآن !
    أمي جثة هامدة غارقة بدمائها !
    أبي الواقف أمامها ، أبي بظله الطويل يرتجفّ !
    نظر لي نظرة لا انساها أبداً ، خاوية باردة ، كنت في نظره لا شيء ، لم ادري مَن قتل مَن ؟ ، لكن اقفاله للباب بعدها في وجهي ، ثم صوت الرصاص كان الجرح الأعمق والمرعب من تلك الليلة كلها !
    في ذلك اليوم لم يقتل أبي نفسه ووالدتي ، بل حكم عليّ بالموت ، كأنه علّق لي مشنقة في كل طريق اذهب إليه ،
    وعلى كل رفّ وضع لأجلي بندقية مدججة بالرصاص !
    أقاوم نفسي في كل لحظة ونَفس الأ انفذ حكمه !
    أمل ما لا ادري من أين يأتي ؟
    يخبرني أني سأنجو ، وأن في آخر الطريق ستختفي تلك المشانق ، وأن حكم البرآءة سينتظرني في نهاية الطريق !

    لذلك ذهبت لطبيبٍ نفسي يُقال أنه سيساعدني ، ربما هو القاضي الأخير في قصتي ، او هذا ما آملته ، أمرني بالعودة إلى هنا !
    لمواجهة الماضي !
    لإنهاء الكابوس ولوضع خاتمة تنهي مأسآة حياتي هذه !
    وبعد ترددٍ طويل ها أنا ذا هنا !

    اتعلمين !
    حين أمرني بالعودة ، ضحكت ، ضحكت كثيراً ، ظننت أنه يمزح، كان كمن رأى شخصاً يخرج من بين ألسنة اللهب ،
    وبدل ان يضمد جراحه ! يأمره بالعودة للنيران مجدداً !
    أن يحترق ما تبقى منه !
    أن يتحول إلى رماد !

    " رماد تولد من بين اغبرته من جديد "
    هذا ما قاله !
    ومع كل مخاوفي الأ أني استجمعت آخر ذرات شجاعتي وأتيت ، ثم رأيتك !
    وللدهشةِ كنتِ مع عشّك الجميل هذا هنا ، كأنك ذلك النور الذي جعلني اصمد إلى هذه اللحظة !
    أشعر أني مستعد الآن ، أن اواجه النار مجدداً وأن احترق !
    سأدخل !
    وربما حين أخرج لن اكترث لوجودك ولن يكون حالي كالآن ، لكنّي أعدك أني بعد خروجي سأعود ، قبل أن تطير فراخك سأعود !
    سأعود ، لأطير ، لن أظل عالقاً هنا !
    سأطير يوماً !
    وسنحلق معاً من هذا المكان للأبد !
     
  • لي عودة إن شاء الله ريم
     
    المحتوى مخفي عن الزوّار
    عودة
    أعلى