- إنضم
- 2025/01/02
- المشاركات
- 518
- التفاعل
- 318
- النقاط
- 63
يعبر البهو القديم متردداً ، تطلّ في آخره شرفة بهيّة تبهر الناظرين ، وقبل أن يفتحها يفاجئه منظر لم يتوقعه :
- ياللجمالكِ !
همس بها متعجباً للعصفورة الصغيرة التي تطعم صغارها في ارضية الشرفة امامه :
- لربما لا تعرفين من أنا ! فيبدو أنكِ استوطنتِ المكان بعد رحيلي !
مازح تلك العصفورة ، ثم تلقائياً وجد نفسه يثرثر معها ، هارباً من واقع مريرٍ بإنتظاره :
- هذا منزلي ، كنت أعيش فيه ، منذ عشر سنين وربما أكثر ، لم أعد اتذكر ! بعض السنين هربت مني دون أن اعي ، كأنها لم تكن ، او هكذا ما يوهمني فيه عقلي !
من يدري !
التفت جهة الباب لكنه تردد مرة أخرى ، لذا لم يبرح مكانه ، أكمل :
- اظن اني امتلك مزيداً من الوقت !
اتعلمين !
كنت سعيداً هنا ، بالرغم أننا لم نكن تلك العائلة المثالية ، لكنّها كانت هادئة ، فقد كنت الطفل الوحيد لأبوين ناجحين ، أمي العاملة المجتهدة وأبي رجل الأعمال الثري والذي يزدهر عمله يوماً بعد آخر ، وبرغم انشغالهما عنّي الأ أنه كانت تكفيني قبلة أمي الحنون في كل مساء وتلك الإبتسامة الدافئة التي يهديني إياها أبي كلما نظر إليّ !
وفي ليلة اشبه بكابوس ، استيقظت فيها على دوّي أصواتٍ عالية ، كما تعرفين كل طفل حين يخاف يلجأ لوالديه ، ركضت إليهم خائفاً ، ولم أدري أنهم سيكونون كابوسي !
كابوسي الذي لم ينتهي إلى الآن !
أمي جثة هامدة غارقة بدمائها !
أبي الواقف أمامها ، أبي بظله الطويل يرتجفّ !
نظر لي نظرة لا انساها أبداً ، خاوية باردة ، كنت في نظره لا شيء ، لم ادري مَن قتل مَن ؟ ، لكن اقفاله للباب بعدها في وجهي ، ثم صوت الرصاص كان الجرح الأعمق والمرعب من تلك الليلة كلها !
في ذلك اليوم لم يقتل أبي نفسه ووالدتي ، بل حكم عليّ بالموت ، كأنه علّق لي مشنقة في كل طريق اذهب إليه ،
وعلى كل رفّ وضع لأجلي بندقية مدججة بالرصاص !
أقاوم نفسي في كل لحظة ونَفس الأ انفذ حكمه !
أمل ما لا ادري من أين يأتي ؟
يخبرني أني سأنجو ، وأن في آخر الطريق ستختفي تلك المشانق ، وأن حكم البرآءة سينتظرني في نهاية الطريق !
لذلك ذهبت لطبيبٍ نفسي يُقال أنه سيساعدني ، ربما هو القاضي الأخير في قصتي ، او هذا ما آملته ، أمرني بالعودة إلى هنا !
لمواجهة الماضي !
لإنهاء الكابوس ولوضع خاتمة تنهي مأسآة حياتي هذه !
وبعد ترددٍ طويل ها أنا ذا هنا !
اتعلمين !
حين أمرني بالعودة ، ضحكت ، ضحكت كثيراً ، ظننت أنه يمزح، كان كمن رأى شخصاً يخرج من بين ألسنة اللهب ،
وبدل ان يضمد جراحه ! يأمره بالعودة للنيران مجدداً !
أن يحترق ما تبقى منه !
أن يتحول إلى رماد !
" رماد تولد من بين اغبرته من جديد "
هذا ما قاله !
ومع كل مخاوفي الأ أني استجمعت آخر ذرات شجاعتي وأتيت ، ثم رأيتك !
وللدهشةِ كنتِ مع عشّك الجميل هذا هنا ، كأنك ذلك النور الذي جعلني اصمد إلى هذه اللحظة !
أشعر أني مستعد الآن ، أن اواجه النار مجدداً وأن احترق !
سأدخل !
وربما حين أخرج لن اكترث لوجودك ولن يكون حالي كالآن ، لكنّي أعدك أني بعد خروجي سأعود ، قبل أن تطير فراخك سأعود !
سأعود ، لأطير ، لن أظل عالقاً هنا !
سأطير يوماً !
وسنحلق معاً من هذا المكان للأبد !
- ياللجمالكِ !
همس بها متعجباً للعصفورة الصغيرة التي تطعم صغارها في ارضية الشرفة امامه :
- لربما لا تعرفين من أنا ! فيبدو أنكِ استوطنتِ المكان بعد رحيلي !
مازح تلك العصفورة ، ثم تلقائياً وجد نفسه يثرثر معها ، هارباً من واقع مريرٍ بإنتظاره :
- هذا منزلي ، كنت أعيش فيه ، منذ عشر سنين وربما أكثر ، لم أعد اتذكر ! بعض السنين هربت مني دون أن اعي ، كأنها لم تكن ، او هكذا ما يوهمني فيه عقلي !
من يدري !
التفت جهة الباب لكنه تردد مرة أخرى ، لذا لم يبرح مكانه ، أكمل :
- اظن اني امتلك مزيداً من الوقت !
اتعلمين !
كنت سعيداً هنا ، بالرغم أننا لم نكن تلك العائلة المثالية ، لكنّها كانت هادئة ، فقد كنت الطفل الوحيد لأبوين ناجحين ، أمي العاملة المجتهدة وأبي رجل الأعمال الثري والذي يزدهر عمله يوماً بعد آخر ، وبرغم انشغالهما عنّي الأ أنه كانت تكفيني قبلة أمي الحنون في كل مساء وتلك الإبتسامة الدافئة التي يهديني إياها أبي كلما نظر إليّ !
وفي ليلة اشبه بكابوس ، استيقظت فيها على دوّي أصواتٍ عالية ، كما تعرفين كل طفل حين يخاف يلجأ لوالديه ، ركضت إليهم خائفاً ، ولم أدري أنهم سيكونون كابوسي !
كابوسي الذي لم ينتهي إلى الآن !
أمي جثة هامدة غارقة بدمائها !
أبي الواقف أمامها ، أبي بظله الطويل يرتجفّ !
نظر لي نظرة لا انساها أبداً ، خاوية باردة ، كنت في نظره لا شيء ، لم ادري مَن قتل مَن ؟ ، لكن اقفاله للباب بعدها في وجهي ، ثم صوت الرصاص كان الجرح الأعمق والمرعب من تلك الليلة كلها !
في ذلك اليوم لم يقتل أبي نفسه ووالدتي ، بل حكم عليّ بالموت ، كأنه علّق لي مشنقة في كل طريق اذهب إليه ،
وعلى كل رفّ وضع لأجلي بندقية مدججة بالرصاص !
أقاوم نفسي في كل لحظة ونَفس الأ انفذ حكمه !
أمل ما لا ادري من أين يأتي ؟
يخبرني أني سأنجو ، وأن في آخر الطريق ستختفي تلك المشانق ، وأن حكم البرآءة سينتظرني في نهاية الطريق !
لذلك ذهبت لطبيبٍ نفسي يُقال أنه سيساعدني ، ربما هو القاضي الأخير في قصتي ، او هذا ما آملته ، أمرني بالعودة إلى هنا !
لمواجهة الماضي !
لإنهاء الكابوس ولوضع خاتمة تنهي مأسآة حياتي هذه !
وبعد ترددٍ طويل ها أنا ذا هنا !
اتعلمين !
حين أمرني بالعودة ، ضحكت ، ضحكت كثيراً ، ظننت أنه يمزح، كان كمن رأى شخصاً يخرج من بين ألسنة اللهب ،
وبدل ان يضمد جراحه ! يأمره بالعودة للنيران مجدداً !
أن يحترق ما تبقى منه !
أن يتحول إلى رماد !
" رماد تولد من بين اغبرته من جديد "
هذا ما قاله !
ومع كل مخاوفي الأ أني استجمعت آخر ذرات شجاعتي وأتيت ، ثم رأيتك !
وللدهشةِ كنتِ مع عشّك الجميل هذا هنا ، كأنك ذلك النور الذي جعلني اصمد إلى هذه اللحظة !
أشعر أني مستعد الآن ، أن اواجه النار مجدداً وأن احترق !
سأدخل !
وربما حين أخرج لن اكترث لوجودك ولن يكون حالي كالآن ، لكنّي أعدك أني بعد خروجي سأعود ، قبل أن تطير فراخك سأعود !
سأعود ، لأطير ، لن أظل عالقاً هنا !
سأطير يوماً !
وسنحلق معاً من هذا المكان للأبد !