- إنضم
- 2025/01/04
- المشاركات
- 420
- التفاعل
- 287
- النقاط
- 63
لايسمع سوى صوت أنفاسها اللاهثة الخائفة ،تتلمس طريقها نحو الباب وسط ظلام دامس،انقطاع الكهرباء المفاجئ وتلك الأصوات الصاخبة أخرجتها من فراشها مذعورة ، عبرت الممر وهي تترنح وتستند بذراعيها إلى الجدار للحفاظ على توازنها ،ألقت برأسها على باب المنزل محاولة أن تجد تفسيرا لكل هذا الصخب في الخارج، لم يستغرق الأمر طويلا لتدرك أن حريقا شب في المبنى المتهالك والجيران يهرولون للهروب ،حاولت أن تصرخ وتستغيث لكن صوتها ضاع وسط تلك الفوضى طرقت الباب بهستيريا في محاولة للفت نظر أحد ما لوجودها دون جدوى ،هرعت إلى هاتفها وحاولت الإتصال بزوجها الذي اعتاد السهر خارج المنزل أغلب الأوقات وتركها حبيسة الجدران ،وكم كانت تتوسله إن اصراره على غلق الباب عليها يشعرها بالخوف والإهانة وكان جوابه أنه يغعل ذلك لحمايتها .باءت كل محاولاتها للإتصال به بالفشل فأرسلت رسالة استغاثة لعل وعسى . زاد هلعها وشعرت ان قلبها يكاد يققز من صدرها ،أسرعت للمطبخ وأحضرت سكينا في محاولة لكسر قفل الباب وسرعان ما بدأ الدخان الخانق يتسرب إلى الداخل وشعرت بلسع ووهج الحرارة ينال من وجهها وأطرافها ،شقت طريقها بصعوبة إلى الشرفة وسط الدخان الأسود الذي انتشر في كل ارجاء المنزل ولم يتبق لها خيار إلا القفز، نظرت إلى الأسفل برعب ووضعت يدها على بطنها تتحسس جنينها ومالبثت أن تراجعت وهي ترمق الناس الذين تجمعوا في الأسفل بنظرات يائسة وهم بدورهم يشيرون بأصابعهم إليها بعجز وذهول . وسط الجموع لمحت رجلا جاثيا على ركبتيه ينتحب وهو يرفع مفتاحا للأعلى ويتوسل من حوله، رمقته بنظرة إزدراء وقبل أن تفقد وعيها سمعت صوت صافرات عربات الإطفاء يشق عنان السماء .